عبد الملك الجويني
105
نهاية المطلب في دراية المذهب
بالفرض ، وإن طلبته وطالبت به قيل لها : حقك مهر مثلك ، فاطلبيه ، ولا تطلبي فرضه وهو ثابت مستحَق . وقد أجمع الأصحاب على أنها تملك المطالبة بالفرض . وإن فرّعنا على أنها تستحق بالعقد المهرَ فيما ذكره شيخي ؛ بناءً على أن مهر المفوضة يتشطر بالطلاق ، وما ذكره الأصحاب مبني على أنها لو طُلقت ، سقط جميع مهرها ، [ فملّكوها ] ( 1 ) طلبَ الفرض لتتوصّل به إلى تقرُّر شطر المهر . 8462 - فإن قيل : ما ذكرتموه في التفريع [ لا يثمر ] ( 2 ) إلا الخبطَ والاضطراب ، فعلى ماذا تقررون المهر ؟ قلنا : سنذكر الغرض في ذلك بعد تقديم أصل آخر ، وهو : أنه إذا جرى تفويضٌ صحيح ، ولم يجر مسيس ولا طلاق ، حتى مات أحد الزوجين ، ففي ثبوت مهر المثل قولان للشافعي وتردّدٌ بيّنٌ ، وذِكْره يستدعي تقديمَ خبر ، وهو ما روي " أن عبد الله بن مسعود سئل عن المفوِّضة إذا مات عنها زوجها قبل الدخول ؟ فكان يردد السائل ويعدُ حتى تردد شهراً ، ثم قال : إن أصبتُ فمن الله ، وإن أخطأتُ فمني ومن الشيطان ، أرى لها مهر نسائها والميراثَ ، فقام مَعْقِل بن سِنان وقال : أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في بِرْوع ( 3 ) بنت واشق الأشجعية بمثل قضائك هذا ؛ فَسُرّ ابنُ مسعود سروراً لم يُسَرّ مثله ، وحمد الله عز وجل على ذلك " ( 4 ) .
--> ( 1 ) في الأصل : فملوكها . ( 2 ) في الأصل : لا يتم . ( 3 ) بِرْوع : باء موحدة مكسورة ، وسكون الراء المهملة ، وفتح الواو ، بعدها عين مهملة ( تهذيب الأسماء واللغات للنووي ) . ( 4 ) حديث بِرْوع ، رواه أحمد في مسنده : 3 / 480 ، وأبو داود : كتاب النكاح ، باب فيمن تزوج ولم يسمّ صداقاً حتى مات ، ح 2114 ، والترمذي : كتاب النكاح ، باب ما جاء في الرجل يتزوج المرأة ، فيموت عنها قبل أن يفرض لها ، ح 1145 ، والنسائي : كتاب النكاح ، باب إباحة التزويج بغير صداق ، ح 3355 ، وابن ماجة : كتاب النكاح ، باب الرجل يتزوج ، ولا يفرض لها ، فيموت على ذلك ، ح 1891 ، وابن حبان : ح 4086 ، والحاكم : 2 / 180 ، 181 ، وقال صحيح على شرط مسلم ، وقد رواه أيضاً الشافعي في الأم ، وتكلم =